تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ولهذا حكي في قصة رسولي عيسى عليه السلام - كما سننقل - أنهما قالا - حين سئل عنهما ملك القرية : « من أرسلكما ؟ » - : « أرسلنا اللّه الذي خلق كل شيء » ومن هاهنا علم أن أمثال هذه المناصب موهبة وان كان للكسب فيه مدخل ما على وجه الاعداد والتقدمة بتوفيق من اللّه وتيسيره .
فَكَذَّبُوهُما
أصحاب القرية ، قال ابن عباس : « ضربوهما وسجنوهما » . وشرح قصتهما - كما نقل - أنهما لمّا قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له - وهو حبيب النجار صاحب يس ، فسألهما عن حالهما فأخبراه ، فقال : « أمعكما آية ؟ » فقالا : « نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص ؟ » ، وكان له ولد مريض من سنتين ، فمسحاه ، فقام ، فآمن حبيب وفشا الخبر ، فشفى على أيديهما خلق كثير . ورقى حديثهما إلى الملك ، فقال لهما : « ألنا اله سوى الهنا ؟ » قالا : « نعم ، من أوجدك وآلهتك » فقال : « قوما حتى أنظر في أمركما » فتبعهما الناس وضربوهما وقيل : حبسا . ثم بعث إليهم عيسى عليه السلام رسولا آخر لقوله :
فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
اي : فقويناهما وشددنا ظهورهما برسول ثالث ، يقال « المطر تعزز الأرض » إذا لبّدها وشدها ، و « تعزز لحم الناقة » وقرئ بالتخفيف مأخوذا من « العزة » و « المنعة » من « عزه ، يعزه » إذا غلبه وقهره ، اى فغلبنا وقهرنا بثالث وهو شمعون .