وكما
في الحديث المشهور : « لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحببته »
« 1 » .
وهاهنا سر آخر ، وهو ان الإنسان إذا بلغت منزلته في البراءة عن الهوى والنفس ، إلى أن مات عن نفسه واتّصل بعالم القدس يصير بحيث يفيض عليه نور الحق بلا توسط ملك مقرب أو نبي مرسل ، فإذا كان مأمورا بإصلاح النوع كان لغاية استعداده وقربه من الحق يقبل منصب الرسالة أو الخلافة بلا واسطة - وان كان حصول هذا المقام له بنور المتابعة لمن استخلفه ، وهذا كما لأمير المؤمنين عليه السلام حيث كان اماما للمؤمنين ، وخليفة لرسول رب العالمين بنص من اللّه لأجل كرامته في نفسه وقربه من اللّه بحسب التابعية ، كما يدل عليه أحاديث كثيرة ، مثل
قوله صلى اللّه عليه وآله : « أنا وعلي من نور واحد »
« 2 »
وقوله : « لا تسبّوا عليّا فإنه ممسوس بنور اللّه »
« 3 » ونظائر ذلك .
وبالجملة بعض المناصب لشرفها لا بد وأن يكون من قبل اللّه بلا مشاركة أحد لقرب الاستعداد - وان كانت الأمور كلها من اللّه ، الا أن بعضها مترتب على بعض ، وبعضها فائض من اللّه بلا واسطة الخلق ، وذلك كالنبوة والرسالة والولاية ، فان « الولي » ولى بكرامة باطنية من اللّه ، وكذا « الحكيم » و « العارف » ، فان كلا منهما فيض ورحمة من اللّه لا يمكن انتقاله من شخص إلى آخر باختيار العباد ، وليست كذلك السلطنة والحكومة والقضاء والامارة وتولية الأوقاف وما يجرى مجراها .
هامش
( 1 ) التوحيد : 400 . البخاري : كتاب الرقائق : 8 / 131 .
( 2 ) الخصال : 31 .
( 3 )
في المناقب لابن شهرآشوب ( 3 / 221 ) : لا تسبوا عليا فإنه ممسوس في ذات اللّه .