وترك ذكر المفعول به وإضماره للاشعار بأن الغرض ذكر المعزز ، وما لطف فيه من حسن التدبير حتى قهر الباطل وأذل المنكر ، وإذا انصب الكلام في محط الغرض من سياقه فلا ضير في طرح ما سواه ورفضه ، كقولك : « حكم الأمير اليوم بالحق » من غير ذكر المحكوم له أو عليه .
وحكى انه لما أرسل شمعون إلى أهل القرية دخل متنكرا وعاشر حاشية الملك ، حتى استأنسوا به ورفعوا خبره إلى الملك فأنس به ، فقال له ذات يوم :
« بلغني أنك حبست رجلين فهل سمعت ما يقولانه ؟ » .
قال : « لا ، حال الغضب بيني وبين ذلك » .
فدعاهما ، فقال شمعون : « من أرسلكما ؟ » .
قالا : « اللّه الذي خلق كل شيء وليس له شريك » فقال : « صفاه وأوجزا » قالا : « يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد » قال : « وما آيتكما ؟ » قالا : « ما يتمنى الملك » .
فدعا بغلام مطموس العينين ، فدعيا اللّه حتى انشق له بصره ، وأخذا بندقتين فوضعاهما في حدقتيه فكانتا مقلتين ينظر بهما ، فقال له شمعون : « أرأيت لو سئلت إلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله الشرف ؟ » قال : « ليس لي عنك سر ان الهنا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع » .
وكان شمعون يدخل معهم على الصنم فيصلي ويتضرع ويحسبون أنه منهم ثم قال : « ان قدر إلهكما على احياء ميّت آمنّا به » فدعوا بغلام مات من سبعة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 40
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٠