تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
النافذ حكمه في المدارك النفسانية والألواح القدرية ، وعنده مفاتح الغيب التي لا يعلمها الا اللّه والراسخون في العلم وعنده خزائن العلوم والمعارف المتعلقة بالحوادث الكائنة والآتية ، لقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
[ 6 / 59 ] وقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
[ 15 / 21 ] وتلك المفاتح لخزائن العلوم والمعلومات هي قلوب الملائكة المقربين ، المحفوظين بحفظ اللّه وتبقيته وحراسته إياهم عن الخلل والنقصان والذهول وعالمهم « عالم القضاء » السابق على عالم القدر واللوح النفسي وعالم اللوح الخارجي ، - اي المادة بما فيها من الصور العينية . قيل : الوجه في احصاء كل شيء في الكتاب الإلهي اعتبار الملائكة به ، إذ قابلوا به ما يحدث من الأمور ، فان صدور الأنواع الكثيرة يحتاج إلى جهات كثيرة في عالم الإلهية ، يوجب تكثّر الفيض من الواحد الحقيقي الذي ما أمره الا واحد كلمح بالبصر ، ففي هذه دلالة على حصول صور الأشياء كلها في ذلك الكتاب على وجه مفصل مرتب يجمع ويرتقي إلى أمر واحد ، وقد بسطنا القول فيه بوجه تحقيقي في مقام آخر ، ذكره يؤدى إلى التطويل ، ويخرج عن طور الكلام في التأويل .

[ سورة يس ( 36 ) : آية 13 ]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) اي : مثّل لهم مثالا من قولهم : « هؤلاء أضراب » اي : أمثال : و « هذه الأشياء على ضرب واحد » اي : على مثال واحد . وقيل : « اذكر لهم مثلا » اي : قصة عجيبة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 36 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )