تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
هذه غاية شبهة الجاحدين للحق والمنكرين للبعثة والرسالة ، ولا يبعد أن يكون احدى الفوائد والاغراض المسوق إليها هذه القصة هي حكاية هذه الشبهة وارتكازها في أوهام ضعفاء العقول ، المنتسبة إلى الفلسفة ، المتشبهة بهم من الطباعية والدهرية والصبوية ، وبراهمة الهند المنسوبة إلى برهمان الهندي ، حيث أنهم بعد علمهم بأحوال المبدإ وتيقّنهم بوجوده وتنزهه وتقدسه تحيروا في أحوال الآخرة والمعاد ، واضطربت أفكارهم في حقيقتها وحقيقة الرسالة وحقيقة الرسول المنذر بوقوعها ، وسعادتها وشقاوتها ، ونيرانها وجنانها ، وسلسبيلها وزقّومها ، ومالكها ورضوانها ، بل صرحوا بنفي المعاد بعد الممات ، حيث ورد ان الإنسان المتكون من مزاج حاصل من أضداد عند امتزاج مهما فسد لا يرجى له ولغيره فيه فائدة ، فحكموا بأنه إذا مات ، مات ، ومعاده قد فات ، كما حكي اللّه عنهم بقوله :
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
[ 45 / 24 ] والإنسان عندهم كالعشب والمرعي ينبت وينمو من الأرض فيصير غثاء أحوى . وعلى هذه الطريقة جرت خصوم الخليل عليه السلام من الصابئة - على ما حكى اللّه تعالى عنهم في مواضع جمّة من كتابه ، مثل قوله :
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
[ 64 / 6 ]
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ
[ 23 / 24 ]
يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
[ 23 / 33 ] ومدار انكارهم واستكبارهم على هذه الشبهة التي أشير إليها في مواضع من الكتاب كما قال اللّه تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 42 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )