فمن كان من أصحاب اليمين وأهل المعرفة واليقين أوتي كتابه من الجهة التي تناسبه - وهي جهة عليّين
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ
كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
[ 83 / 18 - 21 ] ومن كان من أصحاب الشمال والمنكوسين الفجار وصاحب الانظار الجزئية والأفكار المتعلقة بالأعمال والآثار ، فقد أوتي كتابه بشماله لقوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ
[ 69 / 25 ] أو من وراء ظهره لقوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ
فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً * وَيَصْلى سَعِيراً
[ 84 / 10 - 12 ] ويكون أيضا كتابه في سجّين لقوله تعالى :
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
[ 83 / 7 ] لأنه من جملة المجرمين المنكوسين لقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ 32 / 12 ] .
ثم اعلم أن جميع هذه الكتب والصحائف انما ينتسخ عن أصل مقدس عظيم هي فروع له وأبواب مأخوذة منه وجداول منشعبة من بحره ، وهو أم النسخ وامام الكتب ، وهو كتاب عقلي مبين فيه صور جميع الممكنات على وجه أعلى وأرفع لا يمسه الا الملائكة المطهرون والعقول المقدسة عن أرجاس عالم الحواس وأدناس الوهم والوسواس ، ولذلك قال بعد الإشارات إلى صحائف الاعمال وكتب الافعال لأصحاب الشمال :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
اى عددنا كل شيء من الحوادث في كتاب ظاهر الكتابة لان حقائق الأشياء مسطورة أولا فيه ثم يتفرع منه العلوم المفصلة ، ويتشعّب من بحره أنهار الحقائق وجداول المعارف ، وهو « اللوح المحفوظ » و « لوح القضاء الإلهي »