تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ما تولاه عدلا منه ورحمة . و قد ورد : ان اللّه خلق الخلق في ظلمة ، ثم قال لهم ليختر كل منهم صورة أخلقه عليها ، وهو قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
[ 7 / 11 ] فمنهم من قال : « رب أخلقنى خلقا حسنا أعدل ما يكون ، حتى لا يكون مثلي أحد في الحسن والجمال » ومنهم من قال : « أخلقني خلقا قبيحا أبعد ما يكون من التناسب وأوغله في التنافر ، حتى لا يكون مثلي في القبح والبعد عن الاعتدال أحد » وكل منهما أحب لنفسه التفرد ، فان حب الفردانية فطرة اللّه السارية في كل الأمم التي يقوم بها وجود كل شيء ، فخلق اللّه كلا من الخلق على ما اختار لنفسه ، وأراد لكل منهم ما أراده لنفسه .

تفريع آخر

فاعلم يا حبيبي ان كل نكرة معرفة ، وقبل كل لعنة رحمة ، وهي الرحمة التي وسعت كل شيء ، فان اللّه تولى كل أحد ما تولاه لنفسه ، وهو قوله :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
[ 4 / 115 ] . و قد ورد في الخبر موقوفا على ابن مسعود في صفة يوم القيامة « 1 » ان اللّه عز وجل ينزل في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي ، فينادى مناد أيها الناس ، ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، أن يولي كل أحد منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدنيا أليس ذلك عدلا من ربكم ؟ قالوا : بلى .
هامش
( 1 ) - راجع الحديث في المستدرك للحاكم : كتاب الأهوال : 4 / 590 والترغيب والترهيب للمنذري : كتاب البعث : 6 / 183 .