المسألة السادسة في معنى القول
اعلم أن القول والكلام عبارة - عند المحققين من المتكلمين من إنشاء ما يدل على المعنى ، وليس من شرط الدلالة المغايرة الذاتية بين الدال والمدلول عليه ، بأن يكون ذات المعنى المدلول عليه شيئا آخر غير ذات ما يدل عليه ، والا لم يفهم عند سماع الألفاظ والعبارات انها ألفاظ وعبارات ، وكذا ليس يشترط كون الدال على المعنى من جنس الأصوات والحروف ، بل قد صرح المحققون من العرفاء وأهل الكشف والشهود ، ان روح المعنى المقصود من الكلام هو الاعلام .
وربما يستدلون عليه بتسبيح الحصاة وغيرها ، وغير ذلك من الشواهد الدالة على أن الأشياء متكلمة بألسنة ذاتها ، ناطقة بحمد اللّه وتسبيحه من جهة وجوه دلالاتها على وحدانية اللّه تعالى ، وقد عبر سبحانه عن هذه الدلالة في قوله سبحانه :
أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ 41 / 21 ] .
وما
روى عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال ذات ليلة سمع صوت ناقوس النصارى « 1 » : « هذا الناقوس يقول التسبيح الفلاني كذا وكذا » - الحديث -
وكذا ما
روى عنه صلوات اللّه عليه أنه قال : « أنا كلام اللّه الناطق »
وكذا ما
روى عنه أيضا أنه قال مخاطبا للإنسان :
وأنت الكتاب المبين الذي * بآياته يظهر المضمر « 2 »
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : آخر كتاب العلم ، 2 / 321 .
( 2 ) - ديوانه عليه السلام .