تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
فلو لا سبق السؤال الاستحقاقي لما ورد الامر من اللّه بالدخول في دار الوجود بالفيض المقدس ، كما أنه لولا الفيض الأقدس المستدعي لما هيأتهم وأعيانهم الثابتة التي هي كظلال أشعة الأسماء الإلهية 50 ، لما سبق منهم الاستيذان والسؤال الوجودي الفطري الذي يسأله الذات المطيعة السامعة لقول اللّه « كن » الداخلة امتثالا له في الوجود . وقول « كن » ليس أمر قهر وقسر ، لان اللّه غني عن العالمين ، ولا حاجة له إلى وجودهم ليجبرهم عليه ، كما لا حاجة له إلى عبادتهم وطاعتهم في الامر التشريعي ، وانما أمرهم بالاحكام الدينية لما رأي فيه صلاح حالهم في النشأة الأخرى ، كذلك أمرهم بالأمر التكويني أمر اذن ، لأنه مسبوق بسؤال الوجود منهم له ، فكأنه قال العبد لربه ائذن لي أن أدخل في عالمك وهو الوجود ، فقال اللّه « كن » اي « أدخل حضرتي فقد أذنت لك » كما حكى اللّه عن عيسى عليه السلام :
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
[ 3 / 49 ] فلو لا سبق السؤال الوجودي عن الطائر أن يكون لم يسم ذلك اذنا .

حجاب وكشف

فان قيل : أين للمعدوم لسان يسئل بها ؟ قلنا : ان ذلك بعد ثبوت أعيانهم 51 وثبوت ما هو بمنزلة لسانهم 52 كما أشرنا اليه ، وهو المشار اليه في قوله صلى اللّه عليه وآله : « ان اللّه خلق الخلق في ظلمة ثم رشّ عليهم من نوره » - الحديث - فالأول إشارة إلى الفيض الأقدس ، والثاني إلى الفيض المقدس ، وتحقيقها يحتاج إلى مجال آخر ، لأنه من مزال الاقدام ومضال الأقوام ، ومن هاهنا ضلت المعتزلة من أهل الكلام ، وذهبوا إلى انفكاك الماهيات عن وجودها فبعدوا عن الحق بمراحل .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 388 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )