أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .
وأما أمره ونهيه بالواسطة من لسان أو غيره فقد يكون واقعا وقد يكون غير واقع ، فما شرع في التكوين بواسطة جارحة من جوارحه ، فلم يقع في شيء دون شيء بواسطة كلال الآلات الجارحية وفتور الأعصاب والأدوات العرضية مع عموم ذلك إذا رفعت الوسائط وتركت من البين فلا يقدح في كماله .
المسألة الثانية في معنى الإرادة من اللّه سبحانه
ان الإرادة فينا شوق متأكد عقيب داع ، هو تصور الشيء الملائم الحسي أو الظني أو الحقيقي تصورا تخيليا أو ظنيا أو عقليا موجبا لتحريك القوة المحركة للأعضاء الالية ، كالأرواح ثم الأعصاب ثم الأعضاء ، لأجل تحصيل ذلك الشيء من حدود العلم إلى حدود العيان والشهود .
والإرادة في الواجب هي المحبة الإلهية التابعة لابتهاجه بذاته التي ينبوع كل فضيلة وكمال وخير ، وهي عين الداعي ، وهو نفس علمه بنظام الخير الذي هو عين ذاته ، المقتضية للنظام الكلي ، المؤدية للخيرات أتم اقتضاء وتأدية .
لأنه لما علم ذاته الذي هو أجل الأشياء بأجل علم ، يكون مبتهجا بذاته أشد الابتهاج ، ومن ابتهج بشيء ابتهج بجميع ما يصدر عنه من حيث كونها صادرة عنه ، فالواجب تعالى يريد الأشياء لا لأجل ذواتها الامكانية ، بل لأجل أنها آثار صادرة عنه تعالى ، فالداعي في إيجاده للممكنات والغاية لها هو ذاته تعالى ، فيكون ذاته فاعلا وغاية ، فهو الأول والاخر .
قال بعض الحكماء : لو أن إنسانا عرف الكمال الذي هو حقيقة واجب الوجود ، وكان ينظّم الأمور التي بعده على مثاله ، حتى كانت الأمور على غاية