تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ما أمر به أمرا تكوينيا فلا بد من وقوعه وكذا كل ما أراد وقوعه إرادة ذاتية أزلية فيجب تحققه .

المسألة الرابعة

في أن أمره للخلائق وارادته للموجودات ليس أمر قسر وإجبار وإرادة قهر واضطرار ، بل ما أمرهم الا ما أحبّوه ، ولا أراد منهم الا ما عشقوه ، بحسب ذواتهم الأصلية وماهياتهم الذاتية قبل أن ينحرفوا ويتغيّروا عما فطرهم اللّه عليه بل اللّه سبحانه عامل كل أحد من خلقه معاملة لو لم يكن خلق سواه كان عامله بها ، واختار لكل موجود ما ان وكل أمره إلى نفسه اختار ذلك . ألم تسمع في الأخبار الواردة ان اللّه عز وجل خلق الصنايع وعرضها على بني آدم قبل أن يخلقهم هذا الوجود الدنيوي في بعض مواطن الغيوب ومكامن النشآت ، فاختار كلّ لنفسه صناعة فلما أوجدهم اختار لهم ما اختاروا لأنفسهم . وهكذا الامر في كل ما يجري على الإنسان ، لا يختص ذلك بالصنائع ، بل ذلك مثال واحد من هذا الشأن ، وقس عليه غيره ، وليحسن كلكم ظنه بربّه وليحبّه بكل قلبه ، فان ربه من الرحمة اليه والحنان له على ما وصفناه ، لا على ما يظنه بعض المتفلسفة القائلة بأن « نظر الحق بالرحمة والإيجاد إلى مجموع النظام دون خصوصيات الآحاد » . فكأنه لم يعلم معنى كونه أرحم الراحمين ، وكأنه لم يفهم كون اللّه أحب الأشياء للعباد ، لان المحبة والحنان يتبعان الملائمة ، ولا يكون أشد ملائمة وخيرا للعبد من الخالق الذي منه وجوده واليه معاده ، وهو أوله وآخره وظاهره وباطنه وأمره كله ، فالحق 49 أنّ أمره لهم مسبوق بدعائهم له وطلب الدخول اليه