تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
تأثيرا من النفوس العنصرية المنفعلة عن الأبدان ، وقد مر أن قوة النفس لا ينافي شقاوتها . فإذا تمهدت هذه الأصول ، وتشدّدت أركان هذه الفصول ، فبعد تذكرها وتدبرها من أوائلها إلى خواتمها بإدراك صحيح وطبع سليم ونظر ثاقب وفهم زكي تحقق وتبين حقيقة المعاد الجسماني وحقيقة الرجوع الانساني بكلا جزئيه ، الجسماني والروحاني ، وبها يندفع جميع شبه المنكرين وكافّة أبحاث الجاحدين للحق ، المعاندين في اثبات المعادين ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء من عباده واللّه ذو الفضل العظيم ، ومنه المنّ الجسيم . ولولا مخافة التطويل المؤدي إلى الاطناب الممل لأوردت واحدة واحدة من الشبه المعقودة المذكورة في باب المعاد ، وتبيّنت وجه التفصي عنها باستعانة هذه الأصول الممهدة واستنباطها ، ولكن الموفق ، المهتدي بنور الحق يمكنه الاستعانة بها ، والاستضائة بأشعة أنوارها ، والاقتباس من لوامع أسرارها وبدائع آثارها ، فيسلك بها طريق الآخرة ، وينظر منها أسرار المعاد ، ويزيد بسببها الايمان باللّه ، والاعتقاد بيوم الحساب - يوم الجزاء لاعمال العباد ، يوم يخرجون من أجداث الأجساد . واما البليد الذهن المختوم على قلبه الواقف ، أو العنيد المنحرف الممسوخ المخالف ، فلا ينفعه تكثير الفوائد ، ونشر الموائد ، وبسط المقدمات وإفاضة الخيرات ، بل ما يزيدهم عن الحق الا نفورا ، وما زادهم الحكمة إلا سفها وقصورا