قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 82 ]
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 )
في هذه الآية مسائل :
المسألة الأولى في معنى الامر
قيل : « الامر » هاهنا بمعنى الشأن
« إِنَّما أَمْرُهُ »
اى : انما شأنه
« إِذا أَرادَ شَيْئاً »
ودعاه داعي حكمته ومصلحته إلى تكوينه
« أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
ولا بأس عليك ان تحمل « الامر » هاهنا على ما يرادف معنى الحكم الانشائي والامر التكويني فان الامر من اللّه كباقي أقسام كلامه على ضربين :
أحدهما ما هو بمعنى التكوين والإنشاء المطلق .
والثاني هو بمعنى طلب الفعل من العبد ، وهو الامر التشريعي .
ومن القبيل الأول :
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
[ 21 / 69 ]
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ 2 / 65 ]
كُونُوا حِجارَةً
[ 17 / 50 ] .
ومن قبيل الثاني قوله تعالى :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ
[ 4 / 135 ] .
والمخاطب بالأمر التكويني والخطاب الايجادي لا يكون إلا ذوات الماهيات المجعولة ، المستعدة لسماع قول الحق بآذانهم السمعية ، الواعية المطيعة لآذان الحق واذنه لهم وندائه عليهم بالدخول في دار الوجود ، فسمعوا نداء الحق بقوله : « كن » وأطاعوا أمره ، وقالوا : سمعنا وأطعنا ودخلوا في دار رحمته وبلدة جوده ونعمته ، كما قال مخاطبا للسموات والأرض :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ 41 / 11 ] .