أخرى ، والا يتسلسل لا إلى نهاية .
وهذه القدرة والقوة التي تكون لأصحاب الكرامات في إيجاد الصور الغيبية في الدنيا تكون لعامة الناس في الآخرة ، سواء كانوا سعداء أو أشقياء ، الا أن السعداء لسلامة قلوبهم عن الأمراض الباطنية وصحة نفوسهم عن العقائد الفاسدة يكون قرينهم في الدنيا والآخرة صور حسنة مليحة من وجوه الحسان والحور والغلمان والرضوان ، وأنواع النعم والكرامات - على حسب ما غلب عليهم من العلوم والنيّات وفعل الحسنات - .
وأما الأشقياء فلخبث سيرتهم ودغل سريرتهم وردائة أخلاقهم وملكاتهم ، واعوجاج طبائعهم وفساد عقائدهم ، والفهم بالدنيا وعادتهم بالشهوات التي هي كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء يكون قرينهم في القيامة عذاب جحيم ، ونار حميم ، وعقارب وحيّات وصور موحشة قباح ، وأنواع من العذاب والعقاب
الأصل السابع
انه لا بد لتجدد المتجددات من جهة استعدادية مرجعها إلى القصور والقوة وليس من شرط كل حادث أن تكون له مادة جسمانية تقبل مقدارا تعليميا ذا وضع تنفعل منه هذه الحواس الدنياوية ، بل المصحح لوجود هذه الهيولى أيضا ليست إلا جهة من جهات الفاعل العقلي ، إذ كل من الهيوليات الفلكية والعنصرية انما صدرت عن فاعلها القريب بجهة خسيسة فيه - هي الإمكان - ومنشأ الإمكان - ذاتيا كان أو استعداديا - في الجواهر المفارقة أو المقارنة هو نقص الوجود وقصور التجوهر عن الوجود القيومي والتجوهر الإلهي ، فإذا علمت ذلك فنقول :
كما أن العقول عند المعتبرين من الحكماء والراسخين من العرفاء على ضربين : منها العقول العالية الواقعة في سلاسل طولية ، وهم الملائكة الأعلون