ليس فيهم الا جهة شريفة هي نسبتهم إلى المبدإ تعالى جده ، وليس لهم التفات إلى ذواتهم النورية القدسية فضلا عما ورائهم ، فلا جرم لا يقع من جهاتهم الشريفة الوجودية الوجوبية الا عقول أخرى .
ومنها العقول العرضية التي هم الملائكة الأدنين لقربهم بعالم الأجسام ، ويسمون ب « أرباب الأصنام » وهي أدون منزلة من القواهر الطولية ، ولهذا صدر منهم الأصنام والأجسام بواسطة التفاتهم إلى ذواتهم الفاقرة الموصوفة بالقصور الامكاني ، ولولا قصورهم الامكاني والتفاتهم إلى ذواتهم لما صدرت عنهم الأجسام .
فعلى شبه هذا التقسيم تنقسم النفوس بحسب الإمكان الاستعدادي : فمنها ما يتعلق بالأبدان المادية الاستعدادية والاجرام المستحيلة الكائنة الفاسدة ، فتنفعل عن هيئاتها وعوارضها المادية ، لكونها بالقوة لا يمكن لها أن تستكفى بذاتها .
ومنها ما لا يتعلق بالأبدان المستحيلة ، بل الأبدان تنشأ منها نشأة ثانية . وتوجد بتبعيتها كوجود الظل من ذي الظل من غير استعداد مادة وانفعال وتغيّر من حال إلى حال ، بل بمجرد جهة فاعلية في النفس مع حيثية إمكانها وقصورها عن درجة الكمال التام العقلي ، إذ لو بلغت إلى حد العقل لم يتبعها تجسم وتكدر ، فهذا القسم من النفوس تجردت عن الحس دون الخيال ولو تجردت عن الخيال والتمثيل لكانت عقولا صرفة .
فالنفس عند تفردها عن البدن العنصري سواء كان بالنوم أو الموت يصحبها القوة الخيالية التي للنفس بمنزلة القوة الهيولانية للبدن ، ويلزمها البدن الناشي عن النفس نشو الظل عن الضوء ، والعكس عن الشخص من غير انفعال .
وهذا القسم من النفوس - سواء كانت أشرارا أو أخيارا - أقوى قوة وأشد
تفسير القرآن الكريم — صفحة 381
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٨١