تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
والعقل الصحيح ، فمن صدق وآمن بهذا فقد أصبح مؤمنا حقّا وآمن بيوم الحساب والجزاء ، والنقصان عن هذه المرتبة خلل في أحد أركان الاعتقاد ، وقصور في الايمان بالمعاد ، واظهار شيء من خبايا هذا المطلب الحقيق بالتحقيق وإخراج علق نفيس من هذا البحر الطافي العميق يستدعي تشييد أصول وتمهيد فصول :

الأصل الأول

ان تحصل كل ماهية نوعية وحقيقة تركيبية انما كان بمبدء فصله الأخير ، وأما مبادي باقي فصوله وأجناسه القريبة والبعيدة فهي بمنزلة اللوازم والتوابع ، وانما دخولها في مفهوم الحد بما هو حدّ دون المحدود ، كما قرّرناه في أسفارنا الإلهية . وكثيرا ما يكون في الحد زيادة على المحدود كما صرح به صاحب الشفاء وغيره ، ومثّلوا ذلك بتحديد القوس من الدائرة والإصبع من الإنسان ، حيث الإصبع الإنسان مع خروجه عن ذات الإصبع ، بل مفهوم العرض هكذا ، حيث يدخل في حده الموضوع دون ذاته ، وكذلك كل مركّب طبيعي له صورة منوعة هي مبدأ فصله الأخير ، انما يكون تحصله وتقومه من حيث حقيقته ( المطلقة بنفس صورته المقومة لها ) « 1 » وأما المادة فإنما الحاجة إليها لحمل صورة الماهية لأجل قصور وجودها الخارجي العنصري عن الاستقلال ، وضعفه عن الاكتفاء بنفسه وبمباديه المقومة إياه كالفاعل والغاية ، وانحطاط مرتبة شخصيته عن أن يكون مجردا عن العوارض الغريبة ، فلأجل كونه في وجوده العنصري مستصحبا
هامش
( 1 ) - ما بين الهلالين غير موجود في بعض النسخ .