كونه تعالى قادرا على ما هو مثله وهو الإنسان الصغير ، والعالم الصغير مطلقا في أي وقت أراد وشاء ابتدائيا كان أو اعاديا على طريق الأولى ، لان إيجاد الأكبر أعظم وأشد من إيجاد الأصغر .
تتمة فيها تبصره
ثم أجاب سبحانه عن الاستفهام الذي مفاده التقرير والتحقيق ، وفحواها طلب الإذعان والتصديق بقوله « بلى » اى : بلى هو قادر على خلق مثلهم ، وهو الخلاق الذي ذاته بذاته خلاق الأشياء ، وحقيقته بحقيقته فياض الوجودات ، الا انه ماهية يزيد عليها صفة الخلاقية .
وهو العليم بذاته يعلم الأشياء كلها ، كلياتها وجزئياتها ، ثابتاتها ومتغيراتها ، مفارقاتها ومادياتها ، قبل وجودها ومعها وبعدها ، إذ علمه الذي هو عين ذاته سبب وجود الأشياء ، فإذا علم من ذاته صورة الحكمة في الأشياء ، ووجه المصلحة في الموجودات ، كان علمه بنظام الخير كافيا في صدور الأشياء على النظم البديع المتضمن لوجوه المصلحة والحكمة على أفضل وجه وأتقنه وأحكم نظام وأتمّه .
ومن جملة الحكمة إنشاء النشأة الآخرة ، والا بطلت الغايات الحقيقية ، وفسدت الاغراض الإلهية المترتبة على وجود الإنسان وبقائه وانفسخت الفوائد المتصورة على عقله وتكليفه وفكره ووهمه ، واضمحلت الآثار التابعة لمشاعره وحواسه ، وانقطعت المجازات الأخروية اللائقة عن فعله وتركه وطاعته ومعصيته وكان وجوده من اللّه هباء وهدرا ، وخلق الاقدار والتمكين فيها سفها وعبثا ، وحسناته معطلة ضائعة ، وسيّئاته وقبائحه غير محسوبة ولا مستتبعة للوازمها وتبعاتها .