فالجواب ب « لا » و « نعم » كلاهما صحيح ، كل من السلب والإيجاب صادق بوجه دون وجه ، فهو من حيث هو بدن زيد شخصي ذو نفس شخصية صح انه هو بعينه ذلك البدن بلا تبدل الا في عوارض هذا المعنى بما هو هذا المعنى ومن حيث أنه جسم له طبيعة جسمية - مع قطع النظر عن ارتباطه بأمر آخر - فهو في كل سنة غير الذي كان في السنة الأخرى ، بل في كل ساعة ولحظة هو غير الذي كان وسيكون لكونه دائما في التحلل والذوبان .
فإذا حكمت هذا فاعلم أنه إذا فرض تبدل هذا البدن بالبدن الاخر مع بقاء النفس فيهما صح قولك بأن أحدهما بعينه هو الاخر ، وصح اعتقادك بأن ما يرى في المنام بعينه هو هذا البدن المتعين ولا عبرة بتبدل المواد والخصوصيات أولا ترى أن النبي صلى اللّه عليه وآله شخص واحد ، وقد يرى في ليلة واحدة لألف رجل بهيئات وأشكال مختلفة ، يرى لكل واحد منهم بوضع خاص من الشيب والشباب مخالف لما يرى لغيره ، ومع ذلك فكل من يراه في المنام فقد يرى شخصه وذاته ، لان الشيطان لا يتمثّل بصورة النبي صلى اللّه عليه وآله مع أن جسده العنصري مدفون في روضة المدينة لم يتحرك من مرقده الشريف وذلك لان حقيقته المقدسة ليست الا روحه المطهرة مع أىّ بدن كان .
فكل من رأى ببصره القلبي نفسه المقدسة مع أي تمثّل كان فقد رأى صورة ذاته بعينه ، لان العبرة بتعيّن الشيء هي نفسه وصورته مع أيّة مادة كانت والبدن بمنزلة الآلة المطلقة للنفس والمادة المطلقة لحقيقة صورة الإنسان والآلة من حيث هي آلة انما تتعين بذي الآلة ، وكذا المادة وجودها في غاية الإبهام ، وانما يتعين بالصورة وتستهلك فيها .
ولهذا يكون شخصيّة زيد وتعيّنه باقيا مستمرا من أول صباه إلى آخر شيخوخته ، مع أن جسميّته مما تبدلت وتجددت بحسب الاستحالات
و
تفسير القرآن الكريم — صفحة 374
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٧٤