لعوارض - مسماة بالمشخصات - عرضت لحقيقة ذاته أن يفتقر إلى المادة الحاملة لاعراضها المفارقة ، والا فكل ذا حقيقة فهو - بما هو حق - مستغنى القوام عن المادة ولو أحقها ، الا بسبب أمر غريب عارض لها ، كالقصور عن البلوغ إلى كمال ذاته ، والنقصان عن الوصول بتمام ماهيته ، لان المادة في كل شيء من حيث هي مادة له ، مستهلكة في صورته إذا نسبتها إلى الصورة نسبة القوة إلى الفعل ، ونسبة النقص إلى التمام ، لأنها مأخذ للجنس ، ونسبة الجنس إلى الفصل بحسب تحصّل الماهية نسبة المادة إلى الصورة في تحصّل الوجود .
فكما ان الجنس ماهيّة ناقصة للنوع ، فالمادة وجود ناقص له ، فالخشب في كونه مادة للسرير مطلقا لا يدخل فيه التعيّن الخشبي ولا غيره ، وكذا حكم جميع المواد .
ولهذا حكم بعض من له توقّد في الطبع وصفاء في الذهن بالاتّحاد التّركيبي بين المادة والصورة ، والسر فيه عموم المادة وإبهامها ، بحيث يشتمل في صدقها على الأشياء وتحققها لنفس الصورة المفردة بلا قرينة - كما حقق مثله في معنى المشتق - فلو أمكن وجود الصورة مجردا عن المواد لكان الحقيقة بحالها كما في المثل الأفلاطونية والصور المفارقة ، فالعالم عالم بصورته والإنسان انسان بروحه المدبّرة لا ببدنه .
الأصل الثاني
انّ تشخص بدن الإنسان المعيّن الشخصي من حيث هو بدنه انما هو بنفسه التي هي نحو وجوده ، وصورته المقومة مرتبة ما من آحاد المقادير ، ووضع ما من أفراد الأوضاع وكيف ما من أفراد الكيفيات ، وأين ما من أعداد الايون ، من غير أن تشترط خصوصية كل من أفراد هذه المقادير والأوضاع
و