تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فأين حكمة اللّه في وجودها ، وأين عدل اللّه في الأنام ، وقد قال :
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ 50 / 29 ]
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
[ 38 / 27 ] وذلك ظن من لم يتصور ان لكل فعل غاية حكمية ، ولكل حركة نهاية طبيعية . والحكماء الإلهيون باحثوا عن غايات الأشياء وأشواق الموجودات ، وتوجهاتها إلى عواقبها وثمراتها ونتائجها ، وكما أن لكل قوة وطبيعة ووهم وتخيل وتعقل مبدأ فاعلي يتقوم به وجودها ، فكذلك لكل منها غاية ذاتية يستعقبها ويستتبعها ، فللإنسان بما غرز في طباعه من الآلات والمشاعر والقوى العلمية والعملية أفاعيل وآثار ، ولها لحقات وثمرات وعواقب وتبعات بعضها دنيوية وبعضها أخروية ، وللغايات الدنيوية أيضا غايات ولغاياتها غايات أخرى حتى تنتهي إلى عاقبة العواقب وتنجر إلى آخر الغايات ، وهي لا يكون الا في الدار الآخرة عند اللّه . وإبطال الغاية يوجب إبطال المبدإ ، ولكل مبدأ مبدأ حتى ينتهى إلى مبدأ المبادي ، وهو ذات الصانع جل اسمه ، وبابطال الأسباب والغايات والمبادي والنهايات ينسد باب معرفة اللّه واثبات الصانع ، فمن كفر بنعمة اللّه والدار الآخرة فهو كافر به تعالى ، ومؤمن بالطاغوت الذي هو من سنخ هذه النشأة الفانية
ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ 41 / 23 ]

موعد تحقيقي

ان الاعتقاد منّا في أمر الإعادة هو أن المعاد في المعاد هو الإنسان بمجموع النفس والبدن وأن هذا البدن المعين الشخصي يعاد في الآخرة مع النفس دون بدن آخر - كما ذهب اليه قوم - وهذا هو الاعتقاد الحق في المعاد ، المطابق للشرع الصريح
تفسير القرآن الكريم — صفحة 370 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )