تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الكيفيات والايون الا في خصوصيات أزمنة مدة البقاء . وقد بيّنا في بعض شروحنا للكتب النظرية ان الموضوع للحركة الكمية كالنمو والذبول هو شخص الإنسان المتقوم من نفس واحدة متعينة مع مادة مبهمة الذات والكمية ، وما يقع فيه تلك الحركة هي خصوصيات الكميات . وبنينا ذلك على أن المعتبر في تشخص الإنسان هو وجود نفسه التي هي صورة ذاته ، وهي الباقية عند تبدل أعضائه من الطفولية إلى الشباب والشيب فما دامت النفس الشخصية باقية يكون الإنسان الشخصي باقيا وان تبدّلت أعضائه كلا أو بعضا . وكما أن تشخص ذاته بنفسه ، فكذا تشخص بدنه - أعني هذا الجسم الطبيعي بالمعنى الذي هو مادة - وكذا تشخصات أعضائه أيضا بالنفس السارية قواها فيها ، فاليد والرجل وسائر الأعضاء ما دامت تقومها النفس بقواها ، وتدبرها وتحركها ويصل إليها مدد الفيض منها وبها ، وهي مضافة إليها إضافة طبيعية ولا قسرية ولا عرضية فهي متعينة بها بأنّها يدها ، ورجلها ، وأعضائها - وان تبدلت خصوصيات مقادير كل منها وآحاد كيفياتها وأوضاعها بعد ما انحفظت نسبتها الطبيعيّة إلى النفس الواحدة المعينة المستمرة من أول العمر إلى آخره . فالبدن له اعتباران : اعتبار كونه بدنا لهذه النفس ، واعتبار كونه حقيقة في حد ذاته وجوهره من جملة أجسام العالم ، فهو بالاعتبار الأول باق مستمر ببقاء النفس التي هي صورة ذاته وعلة وجوده وغاية تكونه ، وهو بالاعتبار الثاني زائل فاسد متبدل وكل نمو وذبول وزيادة ونقصان عليه . فلو سئل سائل وقال : هل بدن زيد - مثلا - في وقت الشباب هو بعينه بدنه في وقت الطفولية ؟