البرهانيات القطعية العظيمة النفع لطالب الحق حقيقة .
وعن الثاني بان العبرة في جزاء الحسنات والسيئات انما هي بالروح ولو بواسطة الآلات في الجملة ، وهو باق بعينه وكذا الأجزاء الأصلية في البدن ، وهذا كما يقال للشخص من الصبا إلى الشيخوخة : « انه هو الذي كان صبيّا » فهو بعينه وان تبدلت جثته وتغيرت أشكاله وهيئاته ، بل كثير من أعضائه وآلاته ، ولهذا لا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب : « ان العقوبة بغير الجاني » وستسمع منا كلاما في تحقيق المعاد ، ألهمني اللّه تعالى بنوره المشرق في قلب من أراد من العباد ، وهو الملهم للحق والجواد المطلق ، وقد أثبتنا مسائل معادية في مواضع متفرقة في تفاسير الآيات بحسب ما يليق بكل آية من المعارف الأخرويات ، ينبغي لطالبي الحقيقة وسالكي الطريقة أن يتناولوا منها ما يتعلق بهذا الباب مستعينين باللّه في نيل الثواب .
اشراق نور برهاني لارائة سر قرآني
ان الذي يستحسنه العقول الزكية ، المستشرقة بأنوار المعارف القرآنية ، ويستقبله القلوب المهتدية بأسرار الحقائق الايمانية ، ان النكتة في قوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
هي انه لما تقرر عند أهل الحكمة والبرهان ، وأصحاب المكاشفة والعرفان ، بالمقدمات التي بعضها حدسية وبعضها برهانية ، ان الإنسان بجميع أجزائه وأعضائه متحدة الحقيقة بالعالم بجميع أبعاضه وأفراده ، أعنى مجموع السماوات والأرض بما فيهما ، وان الإنسان عالم صغير والعالم انسان كبير ، فالمضاهاة بينهما ثابتة والمماثلة فيهما متحققة .