لاحقة أعجب من كل عجيب فاللّه سبحانه حيث هو قادر على هذا الخلق العظيم الشأن ، القويم البنيان مع ما فيه من الأنوار الشديدة الضياء ، والهياكل العظيمة البهاء ، والاشخاص الرفيعة المكان ، السريعة الدوران ، الحثيثة الطوفان ، عشقا وشوقا إلى مبدعها ومشوّقها ومحركها العزيز المنان ، وموجدها من كتم العدم إلى منصّة الوجود والوجدان ، والشهود والعرفان ، بمجرد قوله الذي إذا قال لشيء « كن » فيكون ، فهو بأن يكون قادرا على إنشاء النشأة الثانية للإنسان أخلق وأحرى عند الأذهان السليمة عن آفة الجهل والطغيان ، ومرض الجحود والكفران واليه الإشارة في قوله سبحانه :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 81 ]
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 81 )
وقرئ « يقدر » بصيغة المضارع بدل اسم الفاعل وقرئ « الخالق » بصيغة اسم الفاعل بدل المضارع يعنى من قدر على خلق مثل السماوات والأرض مع عظم شأنهما فهو على خلق مثل الاناسي أقدر ، وفي معناه قوله تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ 40 / 57 ] .
أما السماوات فلا يخفى شرفها وفضلها ، وعظم أكنافها ، ووثاقة أجرامها ولطافة جواهرها ، وضياء زواهرها ودراريها ، وصفاء صورها ووفور أنوارها ، وعظمة أقدارها وقوة قواها وآثارها ، وسرعة دورانها وحركاتها ، وقدرة نفوسها المكتفية بذاتها على إقامة تحريكاتها ، وإدامة تدبيراتها ، وشرافة عقولها الكاملة المكملة لنفوسها المشرقة المشوقة إياها بإيراد الإشراقات العقلية والتشويقات النوريّة عليها ، من غير فتور ودثور ، وكونها مزيّنة بمصابيح الكواكب
و