مشاعيل النيّرات لقوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
[ 67 / 5 ] وكون أنوارها مطردة للشياطين والظلمات لقوله :
وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
[ 67 / 5 ] .
وعلامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر بقوله :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
[ 16 / 16 ] .
وكونها مستضيئة بنور القمر ، وجعل القمر فيهن نورا مستنيرة بسراج الشمس ، وجعل الشمس سراجا ، وكونه سقفا محفوظا ، وسبعا طاقا ، وسبعا شدادا ، وكون صورتها مشتملة على حكم بليغة وغايات صحيحة :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
[ 3 / 191 ]
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ 38 / 27 ] .
وكونها مصعد الاعمال ومهبط الأنوار وقبلة الدعاء ومحل الضياء والصفاء وكون ألوانها أحسن الألوان وهو المستنير ، وأشكالها أفضل الاشكال وهو المستدير .
ولما فيها من منافع البلاد ومصالح العباد من طلوع شمسها فسهل معه التقلّب لقضاء الأوطار في الأطراف ، وغروبها ليصلح معه الهدوء والقرار في الأكناف ، وليحصل الراحة وانبعاث القوة الهاضمة وتنفيذ الغذاء إلى أعماق الأعضاء . وأيضا لولا طلوع الشمس لانجمدت المياه وغلبت البرودة والكثافة وأفضت إلى خمود الحرارة الغريزية وجمود الرطوبة الطبيعية ، ولولا غروبها لحميت الأرض حتى يحترق كل من عليها من حيوان ، فهو بمنزلة سراج يوضع لأهل بيت بمقدار حاجتهم ، ثم يرفع عنهم ليستقروا ويستريحوا ، فصار النور والظّلمة على تضادهما متظاهرين بقدرة اللّه على صلاح قطّان الأرض .