كما أن الخفاف تميل بالطبع إلى فوق ، والفوق من جميع الجوانب ما يلي السماء ، كما أن التحت ما يلي المركز ، فاذن لا حاجة في سكون الأرض إلى علاقة من فوقها ولا إلى دعامة من تحتها ، بل يكفى إرادة مبدعها وافادته لها ميلا طبيعيا مستندا إلى أمر الهي ركزه فيها ، فأمالها إلى الوسط الحقيقي بإرادته واختياره وحكمته وعدله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض ، وبقدرته التي تمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا ان أمسكهما من أحد من بعده .
ومن عجائب خلقة الأرض كونها لا في غاية الصلابة كالحجر ليمكن الزراعة عليها ، وحفر الابار والقنوات فيها ، واتخاذ الابنية منها ، ولا في غاية اللين والانغمار ( الانفحاء - الانغماء - ن ) كالماء ليسهل النوم والمشي عليها ، وبنا الدور والبيوت عليها .
ومنها كونها لا في نهاية اللطافة ليستقر عليها الأنوار ، ولا في غاية الصلابة لئلا ينعكس عنها ساطع الشعاع بالكلية ، بل نحو من الاقتصاد لتنفذ فيها شيء من الأشعة السماوية ، المولدة لمواد الصور والنفوس الأرضية .
ومنها جعلها ( جعل بعضها - ن ) بارزة من الماء ، مع أن طبعها الغوص فيه ، ليصلح تعيّش الحيوانات البرية عليها .
ومنها كونها قابلة للأشياء المتولدة فيها من المعادن والنبات والحيوان والآثار العلوية والسفلية مما لا يعلم تفاصيلها الا موجدها .
ومنها أن يتخمر التراب الرطب به فيحصل التماسك في أبدان المركبات
هامش
كيفية خلق الأرض وانه يتكلم على المعروف في زمانه عند علماء الطبيعة والنجوم ، فلا يقدح فيه ما ثبت الآن من خلافه ، إذ الحكم والنعم باق بحالها ، بل المعلوم منها الآن أكثر وأظهر .