تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وهاهنا نكتة : كأن اللّه يقول : لو وقعت الشمس في جانب من السماء من غير حركة ، فالغني قد يرفع بناؤه على كوة الفقير فلا يصل اليه ، لكني أدير الفلك وأسيرها حتى يجد الفقير نصيبه كما وجد الغني نصيبه . وأما ارتفاع الشمس إلى سمت الرأس تارة وانحطاطها عنه أخرى فقد جعله اللّه سببا لإقامة الفصول الأربعة . واما القمر فهو تلو الشمس وخليفتها ، وبه يعلم عدد السنين والحساب ويضبط المواقيت الشرعية ، ومنه يحصل النماء والرواء ، وقد ذكرنا في هذه السورة كثيرا من فضائلهما وخيراتهما . وأما الأرض فلعجائبها وغرائبها ، ومن جبالها ومعادنها ، وبحارها ودررها وجواهرها ، ومن كونها فراشا ومهادا وكونها دلولا ليمشوا في مناكبها ، وجعلها ساكنة في الوسط وقورا لا ينزعج ولا يتكلم من توارد الأثقال ، ومن إرساء الجبال فيها أوتادا تمنعها من أن تميل ، ثم توسيع أكنافها حتى عجز الآدميون عن بلوغ جميع جوانبها وان طالت أعمارهم وكثر تطوافهم ، فيكون لهم فراشا لقوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
[ 51 / 48 ] وقوله :
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
[ 2 / 22 ] أي وسّع أكنافها لتكون بساطا فراشا ، والا فلا يمكن الافتراش عليها لكرويتها . ولو لم يكن حيّزها الطبيعي في وسط الأفلاك ولم تكن ساكنة في حيّزها الطبيعي لم يكن الاستقرار عليها « 1 » وذلك لان الأثقال تميل بالطبع إلى تحت
هامش
( 1 ) - القاري الفطن يلتفت ان غرض المصنف ( ره ) بيان النعم والحكم الموجودة في