تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الأكثر غير معوقة ولا معطلة عن خدمة الإنسان ، بل مجبولة على طاعته ، ساعية نحو الوصول إلى لوازم وجوده وعوارض كونه - من الاكل ، والركوب ، والمشارب والمنافع - فغاية بعضها صيرورته غذاء الإنسان ، وغاية بعض آخر كونه حاملا لغذائه ، وغاية بعض صيرورته ملاصقا لبدنه مركوبا له ، وغاية بعض آخر كونه حاملا لما يلاصق بدنه حملا لمحمول طبيعي كالجلود والأصواف أو لمحمول غير طبيعي كالأثواب وغيرها - إلى غير ذلك من المنافع التي تعود إلى الإنسان بوجه من الوجوه مما يتعذر ذكرها جميعا على التفصيل . والغرض ان وجود الإنسان هو الغاية الذاتية لوجود الحيوان وما يحتاج اليه أو ينتفع به من الاكل والركوب وسائر المنافع والمشارب وغيرها هي من الغايات العرضية لوجوده ، أو من التوابع اللازمة الضرورية أو غير الضرورية له ، والجميع راجعة بوجه من الوجوه إلى الإنسان ، لان وجوده غاية الأكوان وكمال هذا العالم وأجزائه من الأصول والأركان .

قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 73 ]

وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 ) قد أجمل اللّه تعالى هاهنا ذكر منافع الحيوان لظهورها على البصير المتأمل وان غفل عنها الأكثرون ، ولهذا فصّلها في موضع آخر بقوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً
الآية [ 16 / 80 ] . وقوله : أفلا يشكرون - اى : أفلا يعرفون نعمة اللّه ليدبّروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ؟ أفلا ينظرون في بدائع حكمة اللّه وآثار قدرته وجوده في هذه المخلوقات ومنافعها ، ليدبروا في عظمة خالقها وصانعها ، ليعرفوا ذاته وصفاته وإلهيته وحكمته وقدرته ولطفه وجوده ، وتخلصوا من عذاب جهنم ونار القطيعة