تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فانظر إلى النحل ومسدساتها ، وإلى اهتدائها وتفطّنها بوحي اللّه إليها في اتخاذ بيوتها من الجبال ومن الشجر ومما يعرشون ، ثم اهتدائها إلى بناء بيوتها على وضع الاشكال المناسبة لأبدانها ، وحيث لم يمكن في أفضل الاشكال ترامى ( تراخى - ن ) بعضها لبعض من غير فرجة وفصل تحرت من الاشكال إلى ما هي الأشبه بالاستدارة - وهي المسدسات - لكون مساحتها كمساحة الدائرة ، حاصلة من تربيع نصف قطرها في نصف محيطها ، وليس غير المسدس من المضلعات هكذا ، فسبحان من هداها من المعرفة والقياس ما لم يصل إليها فهم كثير من الناس . ثم انظر إلى العنكبوت ومثلّثاته على طرف نهر أو باب ، كيف يطلب أولا فرجة بين موضعين متقاربين بمقدار ذراع ، حتى يمكنه أن يصل بالخيط اللعابي بين طرفيه ، ثم يبتدئ فيلقى لعابه الخيطي إلى جانب فيلتصق به ، فيعدو إلى الجانب الآخر ، فيحكم الطرف الآخر من الخيط ، ثم يحكم كذلك ثانيا وثالثا ويجعل بعد ما بينها تناسبا هندسيا حتى إذا أحكم معاقد القمط ورتب الخيوط كاللحمة اشتغل بالتسديد ، فيضيف السدي إلى اللحمة ويحكم العقد على موضع التقاء السدى باللحمة ، ويرعى في جميع ذلك تناسب الهندسية ، ويجعل ذلك شبكة لاصطياد البق والذباب ، ويقعد في زاوية مترصدا لوقوع الصيد في الشبكة ، فإذا وقع بادر إلى أخذه وأكله فان عجز عن الصيد كذلك ، طلب لنفسه زاوية من حائط ، ووصل بين طرفيه في الزاوية بخيط ، ثم علق نفسه منها بخيط آخر وبقي متمسكا في الهواء ينتظر ذبابة تطير ، فإذا طار ذباب رمى نفسه اليه ، فأخذه ولفّ خيطه على رجله وأحكمه ثم أكله . أفترى انه يعلم هذه الصنعة من نفسه ؟ أو كون نفسه ؟ أو كونه آدمي أو علمه ؟ أو لا هادي له ولا معلم ؟ أفيشك ذو بصيرة في أنها مسكينة عاجزة ضعيفة ؟