تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
[ 43 / 13 ] . فمنا ركوبهم ومنها يأكلون - قسّم الانعام بأن جعل منها ما يركب ، ومنها ما يذبح فينتفع بلحمه ويؤكل .

تبصرة عقلية

لما أشار سبحانه إلى مبدأ وجود الحيوان وغايته من ملائكة اللّه المكرمين وأوليائه الصالحين ، أراد أن يشير إلى بعض منافعها العرضيّة وفوائدها التبعية وقد تقرر عند الحكماء في العلوم النظرية ، الفرق بين ما هو علّة غائية ماهيّة وغاية ذاتية وجودا ، وبين ما يتبعها - سواء كانت من الضروريات اللازمة أو من التفضلات الزائدة - وبيّنوا ذلك بأدلة موضحة وأمثلة كاشفة ، وحكموا بأن أفعال اللّه تعالى وان لم يكن لها علة غائية ، ولكن ذاته ذات لا يحصل منه الأشياء الا على أتم ما ينبغي وأبلغ ما يتصور من النظام - سواء كان ضروريا كوجود العقل للإنسان والمعرفة للعقل والنبي للأمة ، أو غير ضروري لكنه من التفضلات المستحسنة ، كانبات الشعر على الحاجبين ، وتقعير الأخمصين للقدمين - . فكما ان الماء والنار والشمس والقمر انما تفعل أفاعيلها - من التبريد والتسخين والتنوير - لحفظ كمالاتها ، لا لانتفاع غيرها ، ولكن يلزمها انتفاع الغير - وكذلك مقصود الأفلاك في حركاتها هي الطاعة للّه والخدمة لما ورائها ، والتشبّه بالخير الأقصى بوساطة المعشوقات الكاملة العقلية ، فلكل منها مطاع معشوق يخصه - والا لما اختلفت الجهات والحركات - وللجميع اله واحد ومحبوب واحد ، يضمحل تحت نور كبريائه كل خير ومحبوب دونه ، هو الذي أدار رحاها وبسم اللّه مجراها ومرساها ، ومطلوبها في الحركات والصلوات والركوع والسجود ، وطاعة اللّه وطلب التقرب منه والتشبّه بما عنده ، لا نظام
تفسير القرآن الكريم — صفحة 327 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )