في آلاء اللّه ولا تتفكروا في اللّه »
« 1 » فان تكلمنا فبلطفه واذنه انبسطنا ، وان سكتنا فبغلبة نوره وقهره انقبضنا ، فالحمد للّه الذي ميزنا عن الجاحدين لأنوار الربوبية والكفار ، وأسمعنا في كل لحظة من لحظات العمر قبل انقضاء الاعمار نداء الملك الجبار :
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
.
قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 72 ]
وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 )
من شواذ القراءات قراءة الحسن والأعمش : « ركوبهم » بالضم ، وقراءة عائشة وأبى بن كعب « ركوبتهم » أما الركوب فمصدر على حذف مضاف ، كذو وأمثاله ، ويجوز ان يكون التقدير : « فمن منافعها ركوبهم » كما يقول الإنسان لغيره : « من بركاتك وصول الخير إلي » .
وأما « الركوب » و « الركوبة » فهما ما يركب كالقتوب والقتوبة ، والحلوب والحلوبة - لما يقتب ويحلب - وقيل : « الركوبة » جمع .
وذللناها لهم - اى : سخرناها لهم حتى صارت منقادة ، ولولا تذليله وتسخيره لها والا فمن الذي يقدر عليها كما قيل :
يصرفه الصبي بكل وجه * ويحبسه على الخسف الجرير « 2 »
وتضربه الوليدة بالهراوى « 3 » * فلا غير لديه ولا نكير
ولهذا ألزم اللّه سبحانه الراكب أن يشكر هذه النعمة ويسبح بقوله :
هامش
( 1 ) - الجامع الصغير : 1 / 132 . وجاء ما يقرب منه عن الأئمة المعصومين ( ع ) أيضا راجع التوحيد : باب النهى عن الكلام والجدال والمراء في الله : 454 .
( 2 ) - الخسف : الذل . والجرير : حبل في عنق الناقة .
( 3 ) - الهراوى : العصا الضخمة .