والطرد .
فمن منافعها وفوائدها التي لو نظر إليها الإنسان بعين التدبر - لا بعين الغفلة والعادة - لأكثر التعجب من حكمة خالقها ومصورها ، هي جلودها وأصوافها وأوبارها وأشعارها ، التي خلقها اللّه لباسا لخلقه ، وأكنانا لهم في ظعنهم وإقامتهم وآنية لا شربتهم وأوعية لاغذيتهم وصوانا لاقدامهم ، كما جعل ألبانها ولحومها أغذية لهم .
ومن فوائدها جعل بعضها زينة للركوب ، وبعضها حاملة للأثقال وقاطعة للبوادى ، إلى غير ذلك من آثار نعم اللّه الجليلة والدقيقة فيها ومنافعها الكثيرة التي خلقت لأجلها ولأجل غيرها .
ومعظم منافعها انها مواضع حكمة اللّه لمن تدبر فيها ، ومحال الشكر على نعم اللّه لمن قدر على الشكر له ، وانها أسباب اهتداء الإنسان إلى معرفة خالقه ورازقه إذا نظر وتأمل في دقائق النعمة وبدائع الصنعة المودعة فيها ، فعلم من آثار اللطف والرحمة على ما قضي العجب من الحكمة ، حامدا للّه البارئ الحكيم وشاكرا على نعماء الجواد الرحيم ، حسبما أمر به وحث عليه بقوله :
« أَ فَلا يَشْكُرُونَ »
.
ومن نظر في خلقة واحد صغير من الحيوانات لعلم من صنايع جود اللّه وآثار حكمته فيه ما يعجز عن وصفه ويكل عن الإحاطة به ، إذ ما من حيوان - صغير ولا كبير - الا وفيه من العجائب ما لا يحصى ، بل لو أردنا أن نذكر عجائب البقّة أو النملة أو النحل أو العنكبوت - وهي من صغار الحيوانات - في بناء بيتها ، وفي جمع غذائها ، وفي إلفها لزوجها ، وفي ادخارها لنفسها ، وفي حذقها في هندسة بيتها ، وفي هدايتها إلى حاجتها لم نقدر .