السفليات من الإنسان والحيوان والنبات ، الا انها يترشح منها نظام ما دونها على أبلغ وجه وأتمّه ، كما قيل : « وللأرض من كأس الكرام نصيب » فان الأرض والأرضيات مما لا قدر لها محسوسا حتى يتحرك لأجلها الفلكيات .
واما الإنسان الكامل فإنه وان كان من جهة جسميته حقيرا سفليا غاية الحقارة والسفلية ، الا انه من حيث روحه وعرفانه مما يليق أن يطوف عليه العناصر والأفلاك ، ويدور حول كعبة قلبه الاجرام العلويّة بما فيها من النفوس والاملاك لقوله تعالى : « لولاك لما خلقت الأفلاك » .
فإذا تقرر عندك ما سردنا لك ، ووضح لديك ما مهّدنا لأجلك ، فاعلم أن لوجود الحيوان علة غائية هي جهة ماهية الإنسان بحسب وجودها في القضاء الإلهي والعالم العقلي ، وله غاية ذاتية هي ثمرة وجوده وتمامه وكماله - وهي وجود الإنسان - إذ لأجله بنى العالم العنصري وخلق الأكوان ، فهو الأصل في القصد من وجود الحيوان ، والغرض من حدوث مواد العناصر والأركان ، فهو الأول في التصور والتفكر ، والاخر في التحصيل والعمل ، وهو اللباب الاصفى من خلائق عالم الأركان ، ومن فضالة وجوده خلق سائر الأكوان .
وهاهنا دقيقة لا ينبغي الذهول عنها ، وهي ان المواد الحيوانية كلها متوجهة إلى أن يحصل منها وجود الإنسان - لان وجوده كمالها وغايتها كما علمت - ولا ينافي هذا المعنى عدم بلوغ أكثرها إلى هذه الدرجة لما فيها من الموانع والصوارف الداخلية والخارجية الوجودية والعدمية مما يطول شرحها .
فالحيوان الكامل الواصل إلى غايته وثمرته ، هو الذي وقع داخل ماهية الإنسان من حصة حيوانيته الموجودة له وفيه ، وأما غيرها فهي منقطعة السير منبتّة السفر - لأجل قصور قوتها - دون المرام ، وانبتات مسافتها قبل التمام .
الا أنها وان تعوقت وتعطلت عن سفرها إلى ذات الإنسان ، لكنها بحسب
تفسير القرآن الكريم — صفحة 328
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٢٨