تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ورتبوا الرؤساء والقضاة والسجن وزعماء الأسواق ، واضطروا الخلق إلى قانون العدل ، وألزموهم التساعد والتعاون ، حتى صار الحداد ينتفع بالقصاب والخباز وسائر أهل البلد ، وكلهم ينتفعون بالحداد ، وصار الحجام ينتفع بالحارث ، والحارث بالحجام ، وينتفع كل واحد بكل واحد ، كما يتعاون جميع أجزاء البدن وينتفع بعضها ببعض . فانظر كيف بعث الأنبياء حتى أصلحوا السلاطين المصلحين للرعايا ، وعرفوهم قوانين الشرع في حفظ العدل بين الرعايا ، وقوانين السياسة في ضبطهم ، وكشفوا عن أحكام الإمامة والقضاء والسلطنة ، وأحكام الفقه في المعاملات والمناكح والسياسات والحدود والجراحات ما اهتدوا به إلى إصلاح الدنيا ، فضلا عما أرشدوهم اليه من إصلاح الدين . فانظر كيف أصلح اللّه الأنبياء بالملائكة - الذين هم أيدي الرحمان - وكيف أصلح اللّه هذه الملائكة بعضهم ببعض ، إلى أن ينتهى إلى المقربين الذين هم أعين اللّه التي لا تنام ، كما قال :
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
[ 52 / 48 ] وهكذا إلى أن ينتهى إلى الملك المقرب الذي لا واسطة بينه وبين اللّه . فالخباز يصلح الخبز ، والطحان يصلح الحبّ بالطحن ، والحراث يصلحه بالحصاد ، والحداد يصلح آلات الحراث ، والنجار يصلح آلات الحداد ، وكذا جميع أرباب الصناعات المصلحين لآلات الأطعمة ، والسلطان يصلح الصناعين ، والعلماء يصلحون السلاطين ، والأنبياء يصلحون العلماء ، الذين هم ورثة الأنبياء ، والملائكة يصلحون الأنبياء إلى أن ينتهى إلي حضرة الربوبية ، ويد اللّه التي فوق أيديهم ، وقدرته النافذة في جميع المخلوقات ، وسمعه وبصره وعينه التي لا تنام ، وشمس وجهه الذي هو ينبوع كل حسن ونظام ، ومطلع كل كمال وتمام ، وغاية كل حركة وسعى واهتمام ، وغاية كل معرفة وهداية
تفسير القرآن الكريم — صفحة 324 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )