على القبض والبسط ومتعلقها - سواء كانت أمورا جسمانيّا من عظم ولحم ورباط وعصب أو لم يكن ، فكما ان ذات اللّه وصفاته لا يشبه ذوات الخلق وصفاتهم ، فكذلك كل ما نسب اليه من اليد ، واليمين ، والقلم ، واللوح ، والكتابة والرق المنشور ، والبيت المعمور ، والعرش ، والكرسي - أما سمعت ان متاع البيت يشبه رب البيت .
فكما ان ذاته لا يشبه الذوات ، ف « يد اللّه » لا يشبه الأيدي ، ولا قلمه يشبه الأقلام ، ولا خطّه سائر الخطوط ، فليس اللّه في ذاته يمكن أن يكون بجسم ولا في مكان - بخلاف غيره - ولا يكون يده من لحم وعظم ودم - بخلاف سائر الأيدي - وكذا لا يكون يده من لحم وعظم ودم - بخلاف سائر الأيدي - وكذا لا يكون قلمه من قصب ولا لوحه من خشب ومن توقف في تنزيه بعض الأمور الالهيّة دون بعض ، ويؤمن ببعض ويكفر بما ورائه ، فهو كالمخنّث بين فحولة التنزيه وأنوثة التشبيه ، مذبذبا بين اثبات هذا ونفي ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، فكيف ينزه ذاته وصفاته عن مشاركة الأجسام وصفاتها ، ولم ينزه يده وقلمه عنها ؟ أو كيف يؤمن بذاته وصفاته ويكفر بيده وقلمه رأسا ؟
فان كنت فهمت من معنى الصفات ما يوجب الانفعال اللائق بالأجساد ، ومن معنى الاستواء على العرش ما يوجب الافتقار والاعتماد ، فكن حنبليا محضا ومشبّهيا مطلقا ، كما يقال : « كن يهوديا صرفا والا فلا تلعب بالتوراة » .
وان كنت فهمت من معاني الصفات ما ينحفظ معها التقديس والوحدة المحضة ، ومن الاستواء على العرش معنى الاستيلاء المعنوي عليه والتمكن في الالهيّة وظهور الرحمانية به فكن منزها صرفا ومقدسا فحلا في كل الأمور الإلهية .
فإذا كنت مؤمنا بجميع ما ورد في الآيات ، مقدسا للباري عن وصمة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 311
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣١١