لأجلهم فملّكناها إياهم ، فهم متصرفون فيها تصرف الملاك في أملاكهم ، وقيل :
فهم لها ضابطون قاهرون لم نخلقها وحشيّة نافرة منهم لا يقدرون على ضبطها ، بل مسخرة مذللة ، من قول الشاعر :
أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعيران نفرا
اي لا : أضبطه .
تبيان كلامي وبرهان حكمي
قد تقرر عند كبراء الحكماء وأولياء المعرفة والإيقان ، وأهل النسك والايمان ان وجود الإنسان هو غاية إيجاد المكونات العنصرية من الجماد والنبات والحيوان لان الغاية في كل موجود حادث هو الوصول إلى كمال ثان له والبلوغ إلى ما هو أشرف ، فالكمال الثاني للجسم العنصري هو الصورة التركيبية التي للجماد الحافظة له عن التبدد والانحلال والفساد ، وكمال مرتبة المعادن هي النفس النباتية المفيدة زيادة في الأقطار وتوليد الأمثال ، وكمال النبات هي النفس الحيوانية المفيدة للحس والحركة بالاختيار ، وكمال الحيوان هو البلوغ إلى درجة الإنسان ، فالإنسان كمال العالم العنصري وثمرته وغايته ، ولا يلزم مما ذكرناه أن يكون كل جماد ونبات وحيوان ممكن الوصول إلى ما هو فوقه إمكانا وقوعيا استعداديا ، بخصوص تعيّنه الخاص الشخصي أو النوعي ، بل اللازم منه ذلك بحسب مطلق طبيعته الواقعة في وسط من أوساط حدود التوجهات إلى غاية الوجود ومطلق وجوده ، الواقع في مرتبة من مراتب القرب والبعد من خلاق الخير والجود إذا لم يكن له حجاب من تعيّنه ووجوده ، بل لا بد في توجهه إلى مرتبة تكون فوقه وانتقاله إلى درجة أخرى وتطور بطور آخر ، من انزعاج في وجوده وقبول تأثير ولين وانكسار سورة وقلة تمنّع وشدة افتقار .