الجسمانيات ، فتيقّن أن الأيدي العمالة للّه هي الوسائط العقلية والنفسية ، من الملائكة السماوية والأرضية ، الموكلة بخلق مواد الحيوانات ، من الجماد والنبات ، فبتعديلها صور الحيوانات في مواد النطف منقوشة ، وبتقويمها بسائط الاشكال على بسيط الهيولى مفروشة .
تفريع شهودي
« كلتا يدي الرحمان يمين »
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ 48 / 10 ]
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ 39 / 67 ] ومن انكشف له معرفة ذات اللّه وتقديسه عن وصمة الاشتراك والإمكان ، وتنزيه صفاته الحقيقية عن شوب التكثّر والنقصان ، وتمجيد صفاته الفعلية العملية عن القصور والحدثان فينكشف له ان معنى القدرة الإلهية ليس كالقدرة التي في الحيوان - وهي القسمة المتساوية طرفاها ، المفتقرة إلى الداعي والرجحان - وينكشف له أن يمينه ليس كالايمان .
فإذا علم معرفة الذات والصفة والقدرة واليد ، يظهر له ان الشمس والقمر والكواكب والأفلاك والمطر والغيم والهواء والماء والأرض ، وكل ما يحصل منه وجود الحيوان من مواد النطف والأركان ، كلها مسخّرات بيمينه وفي قبضة قدرته تسخّر القلم في يد الكاتب ، فإذا علم ذلك انصرف عنه الشيطان وخنس لان توحيده عن مزج الشرك مقدس ، ووجه قلبه متوجه إلى فاطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما كان من المشركين .