والشمسية والتحريكية الخارجتان ، وحرارة الهواء المطيفة بك ، وذلك الغذاء جسم نباتي أو حيواني يصير دما في آخر الامر ، ثم يصير لحما وعظما وعصبا ، وهو لا يتحرك من مكانه بنفسه ، ولا يتغير في حاله بنفسه ، ومجرد الطبع لا يكفي في تردده في جهاته وأطواره ، كما أن البرّ بنفسه لا يصير طحينا ثم عجينا ثم خبزا مستديرا مطبوخا الا بصناع كثيرة ، فكذلك الدم لا يصير لحما وعظما وعروقا وعصبا الا بصناع في الباطن هم الملائكة ، كما أن الصناع في الظاهر هم أهل البلد .
وقد أسبغ اللّه عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ، فلا ينبغي أن تغفل عن نعمه الباطنة وتجحدها ، فنقول : لا بد أولا من ملك يجذب الغذاء ويقبض طينة الخلقة إلى جوار اللحم والعظم ، لما علمت أن الغذاء لا يتحرك بنفسه ، بل بمحرك غائب عن البصر ، ثم لا بد من ملك اخر يمسك الغذاء في جواره حتى يتغير لان الاستحالة حركة ، وكل حركة انما وقعت في زمان ، ثم لا بد من ثالث يخلع عنه صورة الدم ، ومن رابع يكسوه صورة اللحم والعظم أو العصب ، ومن خامس يدفع الفضل الفاضل من حاجة الغذاء ، ومن سادس يلصق ما اكتسى بصورة العظم بالعظم حتى لا يكون منفصلا ، ولا بد من سابع يرعى المقادير في الإلصاق .
شك وتحقيق
فان قلت : فهلا فوضت هذه الأفعال إلى ملك واحد ، ولم افتقرت إلى سبعة أملاك ، والحنطة أيضا تحتاج إلى من يطحن أولا ، ثم إلى من يميز عنه النخالة ويدفع عنه الفضالة ثانيا ، ثم إلى من يصب عليه الماء ثالثا ، ثم إلى من يعجن رابعا ، ثم إلى من يقطعه كرات مدورات خامسا ، ثم إلى من يرقّقها دوائر عريضة ورغفانا مستديرة سادسا ، ثم إلى من يلصقها بالتنور سابعا ، فهلا