إشارة أخرى في كيفية خلقة الحيوان مما عملته أيدي الرحمان
قد مرت الإشارة منا سابقا إلى أن طينة الإنسان وحصته الحيوانية انما قبضتها وعملتها ملائكة اللّه ، وبهذا الاعتبار توفته رسل اللّه ، فلنبين كيفية خلقة الحيوان مما عملته أيدي الرحمان ، سواء كان مما هو داخل مملكة الإنسان وأجزاء هذا القوام ، أو مما ملّكه اللّه له من الدواب والانعام ، وذلله وسخره للحمل والركوب له وللزينة وغيرها من أغراض عالم الأجسام ، ليحصل لك الاطلاع على أفعال بعض ملائكة اللّه السفلية الموكلة بعالم الحيوان بل الإنسان المقبوضة المسخرة لملائكة أخرى علوية مطوية تحت أيدي قدرة اللّه الرحمان ، ليمكنك الشكر والحمد على نعمه المتعلقة بقوام حيوة الدنيا ، المتوقفة عليها أسباب معيشتك الأخرى ، ومقدمات سفرك إلى اللّه وقدومك بين يديه من مركبك وزادك ، وانما مركبك البدن والقوى ، وزاد سفرك الذي لأجله خلقت العلم ، والتقوى ، وأسباب ما خلقه اللّه وهيّأ لك من أجناس هذا العالم كالشجر والدواب والانعام .
فمن نعم اللّه عليك الملائكة الموكلة ببدنك وبما هو تحت تصرفك من الانعام والعبيد فيما يرجع إلى الاكل والغذاء ، ويتوقف عليه الحيوان في الحدوث والبقاء ، فان كل جزء من أجزاء بدنك - بل من أجزاء كل حيوان ونبات - لا يتغذى الا بأن يوكل به سبعة من الملائكة - هو أقل - إلى عشر ، إلى مائة إلى ما وراء ذلك .
وبيانه ان معنى الغذاء أن يقوم جزء من الغذاء مكان جزء قد تلف من بدنك لاستيلاء الحرارات المحللات عليه ، وهي الغريزية والاسطقسية الداخلتان ،