تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الجهال والأرذال ، ولا يرتفع إلى رتبة السعداء والمقربين من الحق المتعال ، ولا يهتدي بحقائق القرآن والآيات ، بل يزيده شرّا ووبالا وجحودا واستكبارا عن سماع ما هو الحق ، اللهم الا بالقلب السليم عن الآفات المهلكة والأمراض عن سماع ما هو الحق ، اللهم الا بالقلب السليم عن الآفات المهلكة والأمراض النفسانية كما مرت الإشارة اليه غير مرة ، ودل عليه قوله تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
[ 17 / 82 ] . فقد بقي كون القرآن منذرا لمن كان حيا ، اي قابلا للحياة الأخروية ، مستعدا لفهم المعارف الإلهية ، مؤمنا باللّه واليوم الآخر - ولو بالسماع والتسليم من غير انحراف عن سنن الحق وحيد عن الصراط المستقيم ، سواء كان صحيح القلب بريئا عن المعاصي مطلقا ، أو مريضا لكن غير مزمن المرض ولا المكذب للطبيب وهم الأولياء والحكماء . فالدنيا بمنزلة دار الشفاء والعلماء الربانيون هم الأطباء ، والقرآن هو الدواء والحكمة التي بها تقع الشفاء - والاعراض عنه هو السم المهلك - الموجب للشفاء
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً
[ 18 / 57 ] . والنفوس الساذجة الغير الكاملة في العلم والعمل ، هم المرضى ، القابلون للتداوي ، المستعدون للصحة والحياة الكاملة ، والنفوس الجاهلة الشقية الغير السليمة - ان كانت لهم فطانة بتراء وجهل مشفوع بالاعتقاد ، واعتقاد تقليدي مركب بالنفاق والعناد - هم المرضى الغير القابلين للعلاج ، بل يزيد فيهم المرض يوما فيوما ، كما قال اللّه تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ 2 / 10 ] . وهؤلاء هم الذين كانوا مستعدين في الأصل للحياة ، قابلين للنور ، ولكن