تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وجه يشعر بأن جهتي الحياة والموت هما الايمان والكفر والمعرفة والجهل ، شايع كثير في الآيات والأحاديث ، وقد مر أن الحياة لها مراتب بحسب القوة والاستعداد ، وكذا الموت الذي يقابلها ، وما من نفس الا وقد كان في أصل الفطرة حيّا بالقوة قبل أن تبطل استعداده ، فكل من في وجه الأرض اما أموات غير أحياء - وهم الكفار الجاحدون ، حيث بطل استعدادهم للحياة القلبية بالجحود والإنكار والتمرد والاستكبار - واما مرضى - وهم أكثر الخلق - على تفاوت جهلهم ومرضهم ، واما أصحاء - وهم العلماء باللّه والمؤمنون حقا - لكنهم ما داموا في الدنيا قبل قيام القيامة عليهم بمنزلة الأجنة في بطون أمهاتهم ، وفي مشيمة البدن بمنزلة الجنين في مشيمة الرحم . والقرآن ليس شفاء للأموات لعدم السمع والبصر الباطنيين ، الذين هما بابان لفهم المعارف لهم ، وبطلان القلب الحقيقي الذي هو المشعر الإلهي عنهم ، كما قال تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
[ 27 / 80 ] وكقوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ
[ 10 / 42 - 43 ] . فقد نبّه اللّه تعالى لنبيه النذير المنذر صلى اللّه عليه وآله على أن أصحاب ( أهل - ن ) الحجاب الكلي سلب عنهم السمع الباطني الذي هو غاية السمع الحسي - وهو فهم المقاصد وتعقّل المطالب - وكذا نبّه على أنهم لا يبصرون من الرجال الإلهيين الا بقدر ما يراه بصر الدواب والانعام من الصور والاشكال وهيئات الأجسام . وقال أيضا في غير موضع من القرآن في حق المنسلخين عن الفطرة