الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ 10 / 33 ]
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
[ 40 / 6 ] بل الانذار بالقرآن والاشعار بآيات اللّه والتعليم بالكتاب والحكمة يزيدهم شرا ووبالا ، ويضاعف فيهم جهلا وضلالا ، ويحق عليهم عذابا ونكالا ، ولهذا قال : « لينذر من كان حيّا ويحق القول على الكافرين » .
فما هو سبب الهداية والانذار لقوم فهو بعينه سبب نزول كلمة العذاب على قوم آخر من الكفار
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
[ 2 / 27 ] - الآية - واما القسم الأخير من الكافرين فيمكن إزالة مرضهم ودفع غرورهم بهذا القرآن ، لان منشأ كفرهم واحتجابهم ليس قوة نفسانية غير قابلة للتأثر والانفعال - لكونها قاسية كالحجارة أو أشد قسوة - بل منشأها شهوة الطبع ومحبة الدنيا والشهوات أمور انفعالية قابلة للزوال والدثور ، وأكثر اغترارهم بالدنيا ولذاتها لأجل الشكوك ، وشكوكهم يرجع إلى أن قالوا : « هذه نقد ، والنقد خير من النسية ، فيكون الدنيا خيرا من الآخرة » أو قالوا : « اليقين خير من الشك ، ولذات الدنيا يقينية ، ولذات الآخرة مشكوك فيها ، وكذا اللذة الحسية يقينية ، واللذة العقلية بلقاء اللّه أمر مشكوك فيه ، والعاقل لا يترك اليقين بالشك » .
وهذه أوهام فاسدة وأقيسة باطلة ، وعلاج المغرور بها اما البرهان واما التصديق بمجرد الايمان بما أخبر اللّه تعالى من قوله :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ 28 / 60 ]
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
[ 93 / 4 ]
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
[ 3 / 185 ]
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
[ 31 / 33 ] وقد أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بذلك طوائف من الكفار ، فقلدوه
و