تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ 83 / 15 ] وسبب كفرهم وحجابهم أمران : اما غلبة حب الدنيا واستيلاء القوى البدنية الحسية ، واما غلبة الهوى واستيلاء القوى النفسانية الشيطانية وانحرافها وضلالها عن الهدى . فالكفار هم أهل الاغترار ، فمنهم من غرتهم الحياة الدنيا ومنهم من غرهم باللّه الغرور . أما الذين غرتهم الحياة الدنيا فهم أهل الحرص والشهوة ، فلغاية ميلهم إلى اللذات العاجلة وحرصهم إلى اقتناء المال واكتساب الشهوات صاروا محجوبين عن فهم القرآن ومعانيه ، دون ألفاظه ومبانية ، وعن ادراك أمور الآخرة وأحوال المبدإ والمعاد ، والعلم بالمفارقات والربوبيات ، فانكبوا عن الطريق وحرموا عن الجدوى ، جعلوا أصابعهم في آذانهم ، واستغشوا ثيابهم ، نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم . وأما الذين غرهم باللّه الغرور - اي الهوى والشيطان والقياس الفاسد - فهم الذين حادوا عن الطريق وانحرفوا عن الحق بواسطة مرض قلوبهم وانحراف طبائعهم عن الصراط المستقيم ، واعوجاج نفوسهم عن درك المعارف بالبراهين النيّرة والآيات الربانية ، وانما سبب انحرافهم عن الحق وحيدهم عن الصراط أحد الامرين : اما تعصب الاباء وتقليد الاسلاف ، واما الاستبداد بالرأي الفاسد والفكر الكاسد ، وكل ذلك يوجب العمى في القلب . وهذا القسم من الكفار هم « المنافقون » وهم من أهل القهر الإلهي لا ينجع فيهم الانذار ولا خلاص لأحدهم من النار . والقرآن مع كونه شفاء للصدر ونجاة عن الأسقام والترياق الأكبر لدفع السموم لا ينفع في إزالة هذا الداء المهلك ، ولا ينجع في قطع هذا المرض المزمن القاتل ، ولا في دفع هذا السم الناقع
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى