الشيطانية هم الأنبياء ثم الأولياء والعلماء الراسخون في العلم .
الإشارة الثالثة
لما ثبت أن الإنسان جملة مجموعة فلا جرم صار أفعال الخلق ما داموا في الدنيا متبائنة متضادة ، فصار كل أحد من حيث بدنه الجسماني الأرضي مريدا للبقاء في الدنيا متمنّيا للخلود فيها مخلدا في الأرض ، ومن أجل نفسه الروحانية طالبا للذات الآخرة متمنّيا لحصول المعارف ، وهكذا أكثر أمورهم متبائنة متضادة ، كالعلم والجهل ، والجود والبخل ، والنفع والضر ، والخير والشر ، وما شاكلها من الأخلاق والافعال والأقاويل المتضادات والآراء المتناقضات .
والاختلافات الواقعة في المذاهب والآراء ، كلها منشعبة من هاتين الجهتين في الإنسان ، وقلّ من الناس من يتجرد فيه إحداهما عن الأخرى ، بحيث لا يشوبها أصلا .
فان الصفات المختصة بالجسد المجرد ، هو انه جوهر ظلماني جسمانيّ مركّب ، وطبائع ممتزجة مفسد مستحيل - راجع إلى العناصر بعد انحلاله وترك استعمال النفس إياه ، حتى أن حياته الحسيّة نور من أنوار النفس وقعت عليه فيحيي به البدن ، ألا ان هذه الحياة مركب الروح الإلهي الشريف الذي هو نور من أنوار اللّه المعنوية ، وشعلة ملكوتيّة حاصلة في فتيلة النور الحسي والحياة الحيوانية ، بسبب النفخ الإلهي بوساطة نافخ هو ملك مقدس اسمه « إسرافيل » وشأنه تصوير الصور العقلية بإذن اللّه وإنشاء الحياة الثانية المخلدة بإذن رب الصور المجردة .
واما الصفات المختصة بالنفس فهي انها جوهر روحانيّة سماوية نورانية حية بالذات بالحياة الأولوية فعلا وبالحياة الأخروية قوة ، علامة بالقوّة ،