تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
النحو واللغة وغيرها ، فإذا فتّشت اعتقاده فيما هو أهم وأولى من أمور دينه وأحوال مذهبه ، وجدت رأيه واعتقاده في تلك الأمور أسخف وأقبح من رأى كثير من الجهال والصبيان والعلة في ذلك أسباب شتى : منها : شدة تعصّبه فيما يعتقده تقليدا وافتخارا من غير بصيرة ، وأخرى إعجابه بنفسه في اعتقاده ، وأخرى اعتقاده بأصول خفى عليه خطاؤه فيها ، وهي ظاهرة الشناعة في فروعها ، فهو يلتزم تلك الشناعات في الفروع مخافة أن ينقض عليه الأصول ، ويطلب لها وجوه المراوغة من الزام الحجة تارة بالشغب وتارة بالتمويه وتارة بالمراوغة فيروغ كالثعلب عن الجواب والإقرار بالحق ويأنف أن يقول : « لا أدري » و « اللّه ورسوله أعلم » اقتداء بأدب اللّه كما قال :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
[ 42 / 10 ] فقال :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
[ 4 / 83 ] وقال :
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
[ 3 / 55 ] وآيات كثيرة في مثل هذا المعنى ولكن من هؤلاء من يحتج ويقول : معنى « الرجوع إلى اللّه » اي : إلى ثوابه .

قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 70 ]

لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 ) قرئ بالتاء والياء كلاهما على صيغة الافعال ، فعلى الأول يكون المنذر هو الرسول ، وعلى الثاني يكون المنذر امّا اللّه بالقرآن ، أو القرآن نفسه ، وقرئ ولتنذر ولينذر من « نذر به » إذا علمه . لما حقق اللّه ماهية ما أنزل اللّه على رسوله بأن حصره في قسمين هما أشرف أقسام الكلام ، لان التقسيم باب من التعريف - وهو ضم قيود متخالفة إلى المقسم