تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
والاستعداد فيها كما للجنين ما دام كونه في مضيق الرحم ، والكمال كما للمولود وأما القوة في الحياة الملكوتية فكما لكل نفس انسانية في أوائل درجتها ومبدأ فطرتها التي فطر اللّه الناس عليها قبل أن يتغير أو ينحرف ، وأما الاستعداد فكما لأرواح أهل الايمان والتقوى ما داموا في مضيق رحم الدنيا ومشيمة الأبدان قبل خروجهم من حفرة القبور إلى سعة عالم الآخرة والنشور ، والجنة التي عرضها السماوات والأرض ، وأما الكمال فكما - لأهل المعرفة عند قيام الساعة عليهم - سواء قامت على غيرهم أم لا - . قال الجنيد - قدس سره - في هذه الآية : « الحي من يكون حياته بحياة خالقه ، لا من يكون حياته ببقاء هيكله ، ومن يكون بقائه ببقاء نفسه فإنه ميت وقت حياته ، ومن كان حياته بربه كان حياته عند وفاته ، لأنه يصل بذلك إلى رتبة الحياة الأصلية » - انتهى قوله .

الإشارة الثانية

في أن لكل من هاتين الحيوتين افتقارا - في الخروج من القوة إلى الفعل ومن النقص إلى الكمال - إلى أغذية وأدوية معينة أما أغذية الحيوانات الدنيوية وأدويتها فمعلومة لكل أحد ، وقد تقع الحاجة في معرفة بعض الأدوية وتمييزها ، والفرق بين ضارها ونافعها ، وترياقها النافع وسمها الناقع إلى الأطباء والبيطارين . وأما أغذية الأرواح الأخروية وأدويتها فأغذيتها المعارف القرآنية والعلوم الربانية ، وأدويتها النافعة المواعظ الخطابية والآداب الدينية والاعمال الشرعية . والمهلكات هي الجهل بالمعارف الايمانية واكتساب ذمائم الأخلاق ، والأطباء العارفون بمنافع الأغذية والأدوية الروحانية ومضار السموم القاتلة المهلكة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 294 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )