ليحصل بانضمام كل قيد اليه ماهية قسم منه وحده - أراد أن يبيّن غاية المنزل إذا لحقائق قد تعرف بغاياتها أيضا كما تعرف بقيودها وأجزائها ، فبيّن الفائدة فيه فذكر أن الفائدة فيه أمران : إنذار المؤمنين وإيجاب كلمة العذاب على المنافقين .
مكاشفة
تحقيق الآية يستدعى إشارات :
الأولى في معنى « الحي » هاهنا :
ان « الحياة » حياتان : حيوة الجسد وحيوة النفس ، أما حيوة الجسد : فهي « النفس » بعينها ، لان بالنفس يتحرك ويحس وينمو ويتغذي ، وأما حيوة النفس فهي قوة نورية بها يهتدى النفس إلى ادراك المعارف الحقة الإلهية ، التي توجب بقاؤها أبدا سرمدا مخلدا .
وتحقيق ذلك ان ماهية الإنسان لما كان مجموعة من بنية جسمانية ونفس روحانية ، وهما جوهران متضادان في الأحوال الذاتية ، متبائنان في الصفات الأصلية مشتركان في الافعال العارضة والآثار الزائدة ، فصار حيوة كل منهما شيئا آخر ، واحدى الحيوتين - وهي الدنيوية - لا يحتمل البقاء والدوام ، لان الحس والحركة مثاران ( منشآن - ن ) للتغير والدثور ، لان قوامها بالتجدد والانفعال والتأثر والحركة ، واما الحياة الأخروية فهي باقية دائمة ، لان العقل والإبداع الذين فيها بإزاء الحس والحركة في الحياة الحيوانية لا يحتملان العدم والانقطاع - كما تقرر في مقامه - .
ولكل من الحيوتين قوة واستعداد وكمال ، فالقوة في الحياة الحسية كما للمني ،