أفيظنون انهم في الدنيا خالدون ؟ أو لم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون انهم إليهم لا يرجعون ؟ أم يحسبون ان الموتى الذين سافروا من عندهم فهم معدومون ؟ كلا ، ان كل لما جميع لدينا محضرون ، ولكن ما يأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين ، وذلك لأنا جعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ، فسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون .
إشارة أخرى
لما ذكر في الآية السابقة نفى استطاعة الرجوع للأشقياء إلى الفطرة الأصلية التي كانت لهم بالطمس والمسخ ، وان كان أكثر الذين ( الناس - ن ) ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم كانوا لغاية الحمق والجهالة والغرور يحسبون أنهم يحسنون صنعا ويتمنون آخر الامر ومنتهى العمر حين انكسار قواهم وقصور دواعيهم الجسمانية ، وظهور أسباب المذلة والهوان ، وأشراط ساعة الموت والحرمان ، الرجوع إلى أول العمر وحين أوان القابلية والاستعداد قبل افناء الآلات ، وصرفها في غير ما خلق اللّه لأجله وكلف به العباد ، وتحسّر وتأسف على تضييعها لغير طائل وصرفها من غير حاصل ، قائلا : « 1 »
نهاية أقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال
وكثيرا ما بعض الكفار يتمنّون الرجوع إلى حالة الصبوية - بل الترابية - عند ظهور أهوال القيامة وشدائد الساعة عليهم ، كما في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) - الأبيات منسوبة إلى فخر الدين عمر الرازي .