وذلك أو ان نكاحها العقلي مع أبكار أفكار المعارف الأخروية ، التي لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان ، وزمان استحقاقها لدفع أموالها العلمية الموروثة من الاباء العقلية والأمهات النفسية ، المشار إليها بقوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
[ 4 / 6 ] .
فلما قربت الآلات من حد كمالها ووصلت إلى ما يصلح لاستعمالها في تصرفاتها ، وانتقص الاحتياج إلى ما يزيد في أقطارها ، فتفرغت إلى تحصيل كمالها ، فانفتحت بصيرة عقلها فظهرت أنوار فطرتها واستعدادها ، وتنبّهت عن نومها في مهد بدنها ، وتيقّظت عن سنة غفلتها ، وتفطنت بقدس جوهرها ، فطلبت مركزها وغايتها لامرين ، صلاحية الآلات للاستعمال في الاستكمال ، وفراغها عن تكميل البدن بالإقبال لقلة الاشتغال .
لكنها ما دام سن النمو باقية وزيادة الآلات في الكمية والقوة والشدة ممكنة ما توجهت بالكلية إلى الجهة العلوية ، وما تجردت لتحصيل الكمالات العقلية والمطالب الأخروية للاشتغال المذكور - وان قلّ وذلك إلى منتهى الثلاثين من العمر وهو أول سن وقوف القوى - كما تبين في علم الطب - .
فلما جاوزتها وأخذت في سن الوقوف ، أقبلت - ان كانت من السعداء إلى عالمها وأشرقت أنوار فطرتها ، فاشتدت في طلب كمالها لوقوع الفراغ لها اليه ، ورسخت فيها الهيئات العلمية والكمالات التجردية الشهودية .
وان كانت من الأشقياء اشتدت فيها نيران الشهوات ، ورسخت فيها الهيئات الجهلية والسبعية والبهيمية ، وتوجهت ذاتها بحسب ما كسبت يديها إلى مهوى السفليات ، وكلما ضعفت آلاتها تضاعف شهوتها وحرصها في طلب اللذات ، وكلما نقصت جسميتها وانكسرت قواها قويت نفسانيتها واشتعلت نار قلبها واحترقت فتيلة طبعها ، وكلما قصر عمرها طال ألمها ، وكلما شاب بدنها شبت