شكل مناظرة بينه وبين الملائكة بعد الامر بالسجود - : قال إبليس : « اني أسلم أن لي إلها هو خالقي وموجدي ، وهو خالق الخلق ، لكن لي على حكمة اللّه أسئلة سبعة :
أحدها : ما الحكمة في خلق الكافر لا سيما وقد كان عالما بأن الكافر لا يستوجب عند خلقه الا الألم ؟ .
الثاني : ما الفائدة في التكليف ، مع أنه لا يعود اليه نفع ولا ضر ، وكل ما يعود على المكلفين فهو قادر على تحصيله لهم من غير واسطة التكليف ؟
الثالث : هب انه كلفني بمعرفته وطاعته ، فلم ذا كلفني السجود لآدم ؟
الرابع : ثم لما عصيته في ترك السجود لآدم لعنني وأوجب عقابي ، مع أنه لا فائدة له ولا لغيره فيه ، ولي أعظم الضرر ؟
الخامس : لم مكنني في الدخول في الجنة ووسوسة آدم ؟
السادس : لمّا فعل ذلك فلم مكنني من اغوائهم واضلالهم ؟
السابع : لما استمهلته المدة الطويلة في ذلك فلم أمهلني ؟ ومعلوم ان العالم لو كان خاليا عن الشر لكان ذلك خيرا ؟ » .
قال شارح الأناجيل : فأوحى اللّه تعالى اليه من سرادقات الجلال والكبرياء « يا إبليس انك ما عرفتني ، ولو عرفتني لعلمت انه لا اعتراض علي في شيء من أفعالي ، فاني انا اللّه لا اله الا أنا ، لا اسئل عما أفعل » « 1 » .
واعلم أنه لو اجتمع الأولون والآخرون من الخلائق لم يجدوا عن هذه الشبه مخلصا من إسكات الجاحد المجادل البحّاث الا بهذا الجواب الإلهي على أن لكل من هذه الشبهات جوابا برهانيّا حقا مبتنيا على الأصول الصحيحة العرفانيّة والمقدمات الحقّة اليقينية .
هامش
( 1 ) - ملخص مما جاء في المقدمة الثالثة من كتاب الملل والنحل .