فيه من غير واسطة ، كما قال تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ 15 / 29 ] ولاختصاصه بالتجلي فيه عند نفخ الروح كما في
قوله صلى اللّه عليه وآله : « ان اللّه خلق آدم فتجلى فيه »
وقد مر ان الملعون خلط بين جهة المادة وجهة الصورة ، وشرافة آدم بصفة الانسانية وصورته الذاتية .
ولهذا السر ما أمر اللّه الملائكة بالسجود بعد تسوية قالب آدم من الطين بل أمرهم به بعد نفخ الروح فيه ، كما قال تعالى :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ 38 / 72 ] وذلك لان آدم بعد أن نفخ فيه الروح صار مستعدا للتجلي لما حصل فيه من لطافة الروح ونورانيته التي يستحق بها للتجلي ، ومن إمساك الطين الذي يقبل الفيض الإلهي مسكة عند التجلي ، فاستحق سجود الملائكة لأنه صار قلبه كعبة حقيقية .
تفهم إن شاء اللّه وتغتنم وتنتفع به ، ولا تكونن كالشيطان أعمى القلب عن مطالعة هذه الحقائق ، والمتكبر عن الايمان بها فتخرج عن جنّة هذه المعارف وروضة هذه العواطف ، وتخاطب بقوله تعالى :
فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
[ 7 / 13 ] .
ومنها : كفره ، لقوله تعالى :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
[ 2 / 34 ] والكفر عين الجهل .
واختلف المفسرون والفقهاء في أن كفره أهو قبل الاباء عن السجدة أم به ؟ وفيه قولان :
الأول : انه كان إبليس عند اشتغاله بالعبادة منافقا كافرا ، وفي هذا وجهان :
أحدهما : حكى محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في أول كتاب « الملل والنحل » عن شارح الأناجيل الأربعة - وهي المذكورة في التوراة متفرقة على